طنوس الشدياق
369
أخبار الأعيان في جبل لبنان
في مقام الأمير السيد علي مقاومة الفرنسوية والأمير فاعترضهم الشيخ عبد اللّه القاضي البيصوري فسر الأمير بذلك واطلق له التصرف بعقاراته وطيب خاطره . فكتب الجزار إلى الأمير يطلب منه ان ينجده بعسكر فأرسل يعتذر اليه بعدم طاعة أهل البلاد له إذ بلغهم تولية الامراء أولاد الأمير يوسف فغضب من ذلك الجواب . وفي غضون ذلك نهضت العمادية إلى البقاع وقطعوا طريق عكاء فصادفوا قافلة من بكفيا حاملة خمرا إلى الفرنسوية فضبطوها . فبلغ الامراء اللمعيين ذلك فأرسلوا إلى العمادية طالبين منهم ان يرجعوها لأصحابها فأبوا . فأرسلت الامراء رجالا إلى البقاع لقصاص العمادية فدهموا قرية كامد اللوز المختصة بالعمادية ونهبوها . وفي أثناء ذلك قدمت عساكر من دمشق إلى عكاء لمساعدة الجزار فقدم لهم الأمير العلائف إلى الطريق . وكتب بونابارتي إلى الأمير أولا يطلب منه الاسعاف فأبى ولم يرد له جوابا فكتب اليه بونابارتي ثانيا يعاتبه بعدم رد الجواب فوقع ذلك الكتاب في يد متسلم صيدا فأرسله إلى الجزار فراق خاطره على الأمير وعذره بعدم ارسال نجدة اليه . ثم كتب اليه كتابا يطلب منه الاسعاف فاجابه كالأول انه لا يمكنه . ولما نهض بونابارتي بعسكره عن حصار عكاء خاف الأمير والنصارى من الجزار . فكتب الأمير إلى القبطان سميث سرعسكر الانكليز جوابا لطيفا عن مكتوب ودادي كان قد كتبه اليه وارسله صحبة رسول حكيم . فلما اقبل عليه الرسول ترحب به فعرض له الرسول عما يرومه الأمير فاجابه انه سيجلي الصداء بين الأمير والجزار وارسل صحبته هدية سنية للأمير . وكان معه في المركب ابن أخته جريحا فأرسله إلى الأمير مع ذلك الرسول ليقيم عنده حتى يبرأ . فأكرمه الأمير غاية الاكرام واحتفل به جدا وأبقاه عنده حتى برأ من جراحه . ولما حضر القبطان سميث إلى بيروت توجه اليه ابن أخته وحدثه بما صنعه الأمير معه من الجميل والكرامة . ثم إن الأمير كتب اليه يدعوه إلى داره فاجابه ان يوافيه إلى الطريق . فحضر الأمير إلى عين عنوب وارسل اليه بعضا من الامراء والمشايخ لملاقاته واصحبهم بخيل لركوبه وركوب أصحابه . اما القبطان سميث فأرسل مائة قفة ارز هدية للأمير وتوجه بمائتي جندي من جماعته إلى عين عنوب . فالتقاه الأمير باطلاق البارود واحتفل به احتفالا عظيما وقدم له هدايا نفيسة فجازاه بأنفس منها وطاب نفسا وجرى بينه وبين الأمير عهود محبة وتعهد له بصفو خاطر الجزار عليه وباطلاق ابنه وابن أخيه من عكاء وبقي عنده ثلاثة أيام ثم ودعه وسافر إلى عكاء . اما الأمير فرجع إلى دير القمر . وان القبطان سميث لما قابل الجزار حدثه بأمر الأمير فلم يجبه . ثم سافر إلى الإسكندرية مغتاظا من